ابن هشام الأنصاري
45
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقول بعضهم : « مكره أخاك لا بطل » ( 1 ) .
--> - نيلنا إياها ، وهذه الجملة شرط لو ، وجواب لو محذوف ، والتقدير : لو ثبت نيلنا إياها لكان ذلك غاية المنى . « إن » حرف توكيد ونصب « أباها » اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وضمير الغائبة العائد إلى سلمى مضاف إليه « وأبا » الواو عاطفة ، أبا : معطوف على أباها السابق منصوب بفتحة مقدرة على الألف مثله ، وهو مضاف وأبا من « أباها » مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وهو مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه « قد » حرف تحقيق « بلغا » بلغ : فعل ماض ، وألف الاثنين فاعله ، وجملة الفعل وفاعله في محل رفع خبر إن « في المجد » جار ومجرور متعلق ببلغ « غايتاها » غايتا : مفعول به لبلغ منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وهذه لغة من يلزم المثنى الألف في أحواله كلها ، وغايتا مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر . الشاهد فيه : في هذه الأبيات عدة شواهد للنحاة ، والمقصود الاستشهاد هنا بقوله : « وأبا أباها » حيث أتى بأباها مجرورا بكسرة مقدرة على الألف مع كونه مضافا لغير ياء المتكلم ، فدل ذلك على أن من العرب من يعرف الأسماء الستة مع استيفائها للشروط ، إعراب المقصور من نحو فتى وعصى وأشباههما ، وهي لغة القصر على ما ذكرنا في شرح الشاهد السابق . واعلم أن الاستشهاد على هذه اللغة بهذا البيت إنما يتم بالكلمة الثالثة لأن موضعها خفض بإضافة « أبا » الثانية إليها ، أما الكلمتان الأولى والثانية فتحتملان الإجراء على هذه اللغة والإجراء على لغة الإتمام التي هي أشهر اللغات الثلاث ، وذلك لأنهما منصوبتان الأولى لكونها اسم إن والثانية لكونها معطوفة على الأولى ، فيجوز أن يكون نصبهما بالألف نيابة عن الفتحة كما هو أشهر اللغات ، ويجوز أن يكون نصبهما بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، على ما هو لغة القصر ، التي نحن الآن بصددها ، لكن ينبغي لك أن تجريهما على لغة القصر وذلك لأن الكلمة الثالثة تتعين فيها لغة القصر ، ولا يجوز أن تجعل البيت ملفقا من لغتين . فافهم ذلك وتدبره . ( 1 ) هذا مثل من أمثال العرب ذكره الميداني مرتين : إحداهما في حرف الميم ( 4117 في 2 / 318 ) والأخرى في حرف الثاء في أثناء شرح قولهم في المثل « ثكل أرأمها ولدا » ( 771 في 1 / 152 ) وهو يضرب للرجل يحمله غيره على ما ليس من شأنه . وأصله أن رجلا اسمه بيهس من بني فزارة بن ذبيان بن بغيض كان سابع سبعة إخوة له ، فأغار -